السيد حيدر الآملي

503

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وخلق السماوات ، وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها [ فصّلت : 12 ] . وفرغ من خلق هذه الأمور كلَّها ، ورتّب الأركان ترتيبا يقبل الاستحالات لظهور التكوين والتنقل من حال إلى حال ( و ) بعد هذا استوى على العرش قال تعالى : فَسْئَلْ بِه ِ خَبِيراً [ الفرقان : 59 ] . يعني كلّ من حصل له ذلك ذوقا كأمثالنا ، فإنّ أهل اللَّه ما عملوا الَّذي عملوا إلَّا ذوقا ، ما هو عن فكر ولا عن تدبّر ، فهو تعالى النازل الَّذي لا يفارق المنزل ولا النزول ، فهو مع كلّ شيء بحسب حال ذلك الشيء . وفي ليلة ( تقييدي ) ظهر لي هذا الوجه أراني الحقّ في واقعتي رجلا ربع القامة فيه شقرة فقعد بين يدي وهو مبشرة ساكت ، فقال لي الحقّ : هذا عبد من عبادنا أفده ليكون هذا في ميزانك ، فقلت له : من هو ، فقال لي : هذا أبو العبّاس بن جودي من ساكني البشرات ، وأنا إذ ذاك في دمشق ، فقلت له : يا ربّ وكيف يستفيد منّي وأين أنا منه ، فقال لي : قل فإنّه يستفيد منك فكما أريتك إيّاه أريته إيّاك ، فهو الآن يراك كما تراه يخاطبه ( فخاطبه ) يسمع منك ويقول هو مثل ما تقول أنت ، يقول : أرأيت رجلا بالشّام يقال له محمّد بن العربي وسماني أفادني أمرا لم يكن عندي فهو أستادي ، فقلت له : يا أبا العباس ما الأمر ، قال : كنت أجهد في الطلب وأنصب وأبذل جهدي ، فلمّا كشف لي علمت أنّي مطلوب فاسترحت في ذلك الكدّ ، فقلت له : يا أخي من كان خيرا منك وأوصل بالحقّ وأتمّ في الشهود وأكشف للأمر ، قيل له : وقل : « ربّ زدني علما » [ طه : 114 ] ، فأين